عبد الملك الجويني

170

نهاية المطلب في دراية المذهب

" اللهم اغفر لي واجبرني وعافني وارزقني ، واعف عني " ( 1 ) . ثم يسجد سجدة أخرى مثل السجدة الأولى ، ثم يرتفع . فإن كانت الركعة تستعقب تشهداً ، جلس للتشهد كما سنصفه ، وإن كانت تستعقب قياماً ، فينبغي أن يجلس على إثر السجدة الثانية جلسةً خفيفةً ، ثم ينتهض منها قائماً ، وهذه الجلسة تسمى جلسةَ الاستراحة ، وهي مسنونة عندنا . والأصل فيه ما رواه مالك بن الحويرث ، قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في الركعة الأولى [ والثالثة ] ( 2 ) لم ينتهض حتى يستوي قاعداً " ( 3 ) . ولا يسن في هذه الجلسة ذكر مخصوصٌ . 863 - ولكن اختلف أئمتنا في وقت افتتاح التكبيرة التي ينتقل بها ، فمن أصحابنا من قال : يبتدئ التكبيرة محذوفة أو ممدودة مبسوطة مع رفعه الرأس من السجود ، وينتهي - وإن مدّت - مع انتهاء الجلسة ، ثم يقوم غير مكبر . ومن أئمتنا من قال : يعتدل جالساً من غير تكبير ، ثم ينتهض في جلوسه مكبراً إلى القيام . ونصُّ الشافعي رضي الله عنه يدلُّ على هذا في كتاب صلاة العيد ، كما سنذكره ثَم إن شاء الله تعالى ( 4 ) .

--> ( 1 ) حديث ابن عباس : رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، والحاكم ، والبيهقي ، مع تفاوت في اللفظ ، وصححه الألباني عند الترمذي وابن ماجة ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ( ر . أبو داود - كتاب الصلاة ، باب الدعاء بين السجدتين ، ح 850 ، وصحيح أبي داود : ح 756 ، والترمذي : أبواب الصلاة ، باب ما يقول بين السجدتين ، ح 284 ، وصحيح الترمذي : 233 ، وابن ماجة : إقامة الصلاة ، باب ما يقول بين السجدتين ، ح 898 ، والحاكم : 1 / 262 ، 271 ، البيهقي : 2 / 122 ، التلخيص : 1 / 258 ح 387 ) . ( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) . ( 3 ) حديث مالك بن الحويرث : رواه البخاري : 1 / 194 ، كتاب الأذان ، باب من استوى قاعداً في وتر من صلاته ثم نهض ، ح 823 ، والشافعي في مسنده ص 41 . بنحو ما ساقه إمام الحرمين . ( 4 ) قال النووي في التنقيح في شرح الوسيط : إن الإمام الغزالي في الوسيط ، وفي البسيط ، وشيخه في ( النهاية ) والصيدلاني ، ومحمد بن يحيى ، تركوا وجهاً ثالثاً في المسألة : أنه يرفع مكبراً ، ويمدُّ التكبير إلى أن ينتصب قائماً ؛ حتى لا يخلو شيء من الصلاة عن ذكر ، وهذا =